ابن حجر العسقلاني

325

فتح الباري

ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شئ من كتب المغازي ولا غيرها والذي في السيرة تهذيب ابن هشام قال ابن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل وكذلك أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق وقال ابن إسحاق قبل ذلك وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ثم انصرف الناس وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقا مدرجا بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند ابن إسحاق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم يقف عليه أو وقع في النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولا بالخبر المسند فالله أعلم ولم أر من نبه على ذلك في هذا الموضع ونخل بالخاء المعجمة كما تقدم موضع من نجد من أراضي غطفان قال أبو عبيد البكري لا يصرف وغفل من قال إن المراد نخل بالمدينة واستدل به على مشروعية صلاة الخوف في الحضر وليس كما قال وصلاة الخوف في الحضر قال بها الشافعي والجمهور إذا حصل الخوف وعن مالك تختص بالسفر والحجة للجمهور قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلم يقيد ذلك بالسفر والله أعلم ( قوله وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد ) أما يزيد فهو ابن أبي عبيد وأما سلمة فهو ابن الأكوع وسيأتي حديثه هذا موصولا قبل غزوة خيبر وترجم له المصنف غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه مطولا وليس فيه لصلاة الخوف ذكر وإنما ذكره هنا من أجل حديث بن عباس المذكور قبل أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر قال البيهقي الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك وأما غزوة ذات الرقاع فمختلف فيها فظهر تغاير القصتين كما حررته واضحا ( قوله عن أبي موسى ) هو الأشعري ( قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر ) لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين ( قوله بيننا بعير نعتقبه ) أي نركبه عقبة عقبة وهو أن يركب هذا قليلا ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتي على سائرهم ( قوله فنقبت أقدامنا ) بفتح النون وكسر القاف بعدها موحدة أي رقت يقال نقب البعير إذا رق خفه ( قوله لما كنا ) أي من أجل ما فعلناه من ذلك ( قوله نعصب ) بفتح أوله وكسر الصاد المهملة ( قوله وحدث أبو موسى بهذا ) هو موصول بالاسناد المذكور وهو مقول أبي بردة بن أبي موسى ( قوله كره ذلك ) أي لما خاف من تزكية نفسه ( قوله كأنه كره أن يكون شئ من عمله أفشاه ) وذلك أن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن يكون ممن يقتدى به وعند الإسماعيلي في رواية منقطعة قال والله يجزي به ( قوله عن صالح بن خوات ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة أي بن جبير بن النعمان الأنصاري وصالح تابعي ثقة ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وأبوه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو صحابي جليل أول مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين